الملا فتح الله الكاشاني

149

زبدة التفاسير

معمول واحد أولى ، إذ لو كان « قطرا » مفعول « آتوني » لأضمر مفعول « أفرغ » حذرا من الالتباس . وقرأ حمزة وأبو بكر : قال ائتوني موصولة الألف . وقيل : حفر للأساس حتّى بلغ الماء ، وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب ، والبنيان من زبر الحديد بينها الحطب والفحم ، حتّى سدّ ما بين الجبلين إلى أعلاهما ، ثم وضع المنافيخ حتّى صارت كالنار ، فصبّ النحاس المذاب على الحديد المحمى ، فاختلط والتصق بعضه ببعض ، وصار جبلا صلدا . وقيل : بعد ما بين السدّين مائة فرسخ ، ومقدار ارتفاع السدّ مائتا ذراع ، وعرض الحائط نحو من خمسين ذراعا . قيل : بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض ، بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنّ رجلا أخبره به ، فقال : كيف رأيته ؟ قال : كالبرد المحبّر ، طريقة سوداء وطريقة حمراء ، قال : قد رأيته » . * ( فَمَا اسْطاعُوا ) * بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين . وقرأ حمزة بالإدغام ، جامعا بين الساكنين على غير حدّه . * ( أَنْ يَظْهَرُوه ) * أن يعلوه بالصعود ، لارتفاعه وانملاسه * ( ومَا اسْتَطاعُوا لَه نَقْباً ) * لثخنه وصلابته . * ( قالَ هذا ) * هذا السدّ ، أو الإقدار والتمكين على تسويته * ( رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ) * على عباده * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي ) * فإذا دنا وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج ، أو بقيام الساعة ، بأن شارف يوم القيامة * ( جَعَلَه دَكَّاءَ ) * مدكوكا مبسوطا مسوّيً بالأرض . مصدر بمعنى المفعول . ومنه : جمل أدكّ لمنبسط السنام . وقرأ الكوفيّون : دكّاء بالمدّ ، أي : أرضا مستوية . * ( وكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ) * كائنا لا محالة . وإنّما يكون ذلك بعد قتل عيسى بن مريم الدجّال . وجاء في الحديث : « أنّهم يدأبون في حفره نهارهم ، حتّى إذا أمسوا وكادوا